محمد بن يزيد المبرد
569
المقتضب
لأنّك إذا أضفت إلى الجزاء اسما دخله الجزاء ؛ ألا ترى أنّك تقول : « غلام من يأتك تأته » ، فيصير الجزاء ل « الغلام » صلة . فإن قلت : فأجعل « أيّا » بمنزلة « غلام » . قيل : لا يكون كذلك إلّا أن توصل ؛ لأنّها إذا لم تكن جزاء أو استفهاما لم تكن إلّا موصولة . فإن قلت : أجعلها استفهاما . قيل : قد أحلت ؛ لأنّك قد جعلتها جزاء واستفهاما في حال ، ومتى كانت في إحداهما بطل الآخر . فإن قلت : أرفع فأقول : « أيّ من يأتيني آتيه » ؟ - فذلك جيّد ؛ لأنّك جعلت « يأتيني » صلة ، و « آتيه » خبرا ، و « أيّا » استفهاما . فكأنّك قلت : « أيّ القوم آتيه » . ولو فصلت « أيّا » من « من » ، لجاز ، فقلت : « أيّ من يأتني آته » ؛ فكانت « أيّ » استفهاما ، و « من » للجزاء . وكذلك لو قلت : « من من يأتنا نكرمه » ؟ لكان جيّدا . تجعل « الهاء » في « نكرمه » راجعة إلى « من » الأولى ، فيكون التقدير : « من الرجل الذي من أتانا من الناس أتيناه » ؟ * * *